محمد بن أحمد الفرغاني
49
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
وأمّا ما يتعلق بالظاهر ، فجميع الأسماء الثبوتية من فروعه من حيث ما يتضمّن كمالا ما ، فباعتبار ما يبدو من أمره ويظهر من خلقه في الكون حتى يجد الخلق بذلك صغر أقدارهم عند ذلك ، وكبر قدره عليهم ولاستوائهم في حكم الخلقية وحصر القدر المعيّن من إضافة الوجود والحكم والأثر إليهم بحيث لم يقدر أحد منهم المجاوزة عن ذلك القدر لذلك شملهم حكم الصغر ، فليس لأحد أن يكبر أو يتكبّر ، فلذلك انتشاء حكم ( اسم المتكبّر ) ، واختصّ به دون غيره ، وباعتبار اشتماله على جميع ما يتعلق به كمال ما من الأسماء والحقائق ظاهرا وباطنا تفرع منه ( اسم الجامع ) . وباعتبار ما بطن واندرج فيه من الكمالات السارية منه والباطنة في جميع الأسماء والحقائق الخافية عن الكون انتشأ منه ( اسم الباطن ) . وباعتبار مبدئية لتفاصيل الأسماء وتميّزاتها انتشأ منه ( اسم الأول ) . وباعتبار انتهاء جميع المحامد والإثنية المتعلقة بالكمال والسؤدد والمجد إليه انتشأ منه ( اسم الحميد ، واسم المجيد ) . وباعتبار انتشاء الأسماء السلبية كلّها انتشأ منه صورة ( اسمي الواحد والأحد ) لا حقيقتهما ، فإن حقيقتهما من الأسماء الذاتية في الرتبة الأولى ، فكان اسم الحيّ أصلا لجميع الأصول ، كما ذكرنا ؛ حتى إن ظاهر اسم الرحمن من كونه مفاضا منه على عموم الكائنات ، واسم الرحيم من كونه مخصوصا فيضه بأهل الهداية أيضا داخلان في حيطته جملة . وأمّا من حيث إطلاق رحمة الوجود وفياضية اسم الرحمن ، فإن اسم الحيّ مع ما تضمّن من الأسماء كلّها من فروعه ، ثم إن من الأسماء ما هو أخصّ لزوما وأشدّ تبعية لاسم الحي ، وذلك اسمان ، أحدهما : من حيث كونه عين الكمال ومنبعه ، والآخر من حيث إحساسه بكلية الكمال وجملته . أمّا الأول ، فهو ( اسم القيّوم ) الذي معناه : القائم بنفسه ويقوم به كل شيء حتى أنّ من شدة لزوم اسم القيّوم للحي وقوّة اختصاصه به لم يرد ذكره إلّا معه وفي ضمنه ومن لحظ هذا المعنى . قال بعض المحقّقين : إنهما اسم واحد مركّب ، كبعلبك نحو ما قالوا في الواحد الأحد .